ميرزا حسين النوري الطبرسي
373
خاتمة المستدرك
ويظهر من جميع ذلك أنه من العلماء الأعلام ، والأتقياء الكرام ، والمؤلفين العظام ، وإن لم أجد له ترجمة في الكتب المعدة لذلك ، ولم أعثر على باب الميم من الرياض ، الذي هو أجمع وأكمل ما صنف في هذا الباب . وقال السيد الاجل عبد الكريم بن طاووس ، في الباب الثاني من كتاب فرحة الغري : روي أبو عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن عبد الرحمن العلوي الحسيني في كتاب فضل الكوفة ، بإسناد رفعه إلى عقبة بن علقمة أبي الجنوب ( 1 ) ، قال : اشترى أمير المؤمنين عليه السلام ما بين الخورنق إلى الحيرة إلى الكوفة ، - وفي حديث ما بين النجف إلى الحيرة إلى الكوفة - ، من الدهاقين بأربعين ألف درهم ، وأشهد عل شرائه ، قال . فقيل له يا أمير المؤمنين تشتري هذا بهذا المال وليس تنبت حظا ، قال : ( سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : كوفان كوفان يرد أولها على آخرها ، يحشر من ظهرها سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ، فاشتهيت أن يحشروا من ملكي ) . أقول : هذا الحديث فيه إيناس بها نحن بصدده ، وذلك أن ذكره عليه السلام ظهر الكوفة إشارة إلى ما خرج عن الخندق ، وهي عمارة آهلة إلى اليوم ، وإنما اشترى أمير المؤمنين عليه السلام ما خرج عن العمارة إلى حيث ذكروا ، والكوفة مصرت سنة سبع عشرة من الهجرة ، ونزلها سعد في محرمها ، وأمير المؤمنين عليه السلام دخلها سنة ست وثلاثين ، فدل على أنه عليه السلام اشترى ما خرج عن الكوفة الممصرة ، فدفنه بملكه أولى ، وهو إشارة إلى دفن الناس عنده ، وكيف يدفن بالجامع ولا يجوز ، أو بالقصر وهو عمارة الملوك ؟ ولم يكن داخلا في الشراء لأنه معمور من قبل ( 2 ) ، إنتهى . ومنه يظهر اعتماده عليه ، واعتناؤه بما رواه ، ووثوقه بخبره ، وكفاه مادحا
--> ( 1 ) وما ورد في فضل الكوفة من اعتبار الكنية علما آخر غير صحيح ، انظر الاكمال لابن مأكولا 1 : 158 . وفضل الكوفة 42 حديث 6 و 7 . ( 2 ) فرحة الغري : 29 .